السيد عبد الله شبر
130
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
من مواليك تزوّج جارية معصراً لم تطمث ، فلمّا افتضّها سال الدم فمكث سائلًا لا ينقطع نحواً من عشرة أيّام ، وإنّ القوابل اختلفن في ذلك ، فقال بعضهنّ : دم الحيض ، وقال بعضهن : دم العُذرة ، فما ينبغي لها أن تصنع ؟ قال : « فلتتّق اللَّه ، فإن كان من دم الحيض فلتمسك عن الصلاة حتّى ترى الطهر وليمسك عنها زوجها ، وإن كان من العذرة فلتتّق اللَّه ولتتوضّأ ولتصلِّ وليأتها بعلها إن أحبّ ذلك » . فقلت : وكيف لهم أن يعلموا ممّا هو حتّى يفعلوا ما ينبغي ؟ قال : فالتفت يميناً وشمالًا في الفسطاط مخافة أن يسمع كلامه أحد ، قال : ثمّ نهد إليّ فقال : « يا خلف ، سرّ اللَّه فلا تذيعوه ، ولا تعلّموا هذا الخلق أصول دين اللَّه ، بل ارضوا لهم ما رضي اللَّه لهم من ضلال » . قال : ثمّ عقد بيده اليسرى تسعين ثمّ قال : « تستدخل القطنة ثمّ تدعها مليّاً ثمّ تخرجها إخراجاً رفيقاً ، فإن كان الدم مطوّقاً في القطنة فهو من العذرة ، وإن كان مستنقعاً في القطنة فهو من الحيض » . قال خلف : فاستخفّني « 1 » الفرح فبكيت ، فلمّا سكن بكائي قال : « ما أبكاك ؟ » قلت : جعلت فداك ، من كان يحسن هذا غيرك ؟ ! قال : فرفع يده إلى السماء وقال : « واللَّه ، إنّي ما أخبرك إلّاعن رسول اللَّه عن جبرئيل عن اللَّه تعالى » « 2 » . بيان ( المعصر ) : بالعين والصاد المهملتين على وزن مكرم : الامرأة التي أشرفت على الحيض يقال لها : قد أعصرت . لأنّها قد دخلت في عصر شبابها أو بلغته . و ( لم تطمث ) أي لم تحض . و ( افتضّها ) : بالفاء والضاد المعجمة : أزال بكارتها . ( يبصر ذلك ) أي له بصارة فيها وبصيرة بمعرفتها .
--> ( 1 ) . في المصدر : « فاستحفّني » ، وسيأتي معنى الكلمة على كلا الاحتمالين . ( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 92 - 94 ، باب معرفة دم الحيض . . . ح 1 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 272 - 273 ، ح 1 ؛ وبحار الأنوار ، ج 48 ، ص 112 - 113 ، ح 22 .